السبت، 12 أبريل 2014

مــا بـــعد 17 أفــريل .. الاحــداث الأهــم من الانتـخــاب



لا أحد يمكن أن يساوره الشك بأن بوتفليقة سيكون هو الرئيس لعهدة رابعة، إلا إذا حدثت معجزة ربانية تمنع ذلك، وسنسمع جميعا إعلان النتائج عشية 17 أفريل بنسبة تفوق 60%كما صرّح بذلك سعداني رجل بوتفليقة المخلص الذي حدد نسبة النجاح حتى قبل إجراء الانتخابات أصلا.
نفس النتيجة النهائية سيعلنها بعدها بأيام رئيس المجلس الدستوري وستكرس بوتفليقة ملكا والجزائر مملكة و شعبها عبيدا لفترة أخرى قد تدوم أياما أو اسابيعا أو اشهرا أو حتى سنوات لتستمر السلطة المطلقة والفساد المطلق للحاشية التي ستستفيد من هذا الوضع الفاسد ويستقر الاستبداد والظلم والاحساس بالحقرة عند الكثير من الجزائريين الذين سيتأجل حلمهم في جزائر جديدة ومتجددة فيعم اليأس في النفوس و يتعمق الانقسام في أوساط الشعب وتبقى الجزائر عرضة لمخاطر سياسية واجتماعية يصعب التحكم فيها !!
المحيطون بالرئيس سيجدون حلا لمعضلة أداء اليمين الدستورية الذي لن يقدر على أدائه على الرغم من وقوفه الاضطراري للحظات عند استقباله جون كيري، وسيخرجون علينا بفتوى جديدة تجيز ممارسة الرئيس لمهامه دون الحاجة لأداء اليمين، أو يفبركوا لنا صورا يقال بأن تصويرها وتحضيرها بدأ من الآن لتبث على شاشات التلفزيون بعد السابع عشر أفريل استمرارا لمسلسل الاحتيال الذي لا ينتهي على الشعب و العبث بالجزائر ومؤسساتها ..
بعد 17 افريل سيبقى الرئيس مختفيا عن المشهد كما يحدث منذ مدة ليست بالقليلة أو بالأحرى سيستمر احتجازه في مكان لا يعرفه إلا أربعة أشخاص، ويتسلم مصير الجزائر والجزائريين محيط الرئيس الضيق دون رقيب او حسيب بتحالف مع مافيا المال، هذه العصابة ستستمر في حكم الجزائر عن طريق الوكالة وفي التحكم في رقاب العباد ودواليب السلطة و ميكانيزمات المؤسسات.
الصراع في صفوف الموالين بعد 17 أفريل سيبلغ ذروته من أجل تقاسم الغنيمة وجني أشواك انبطاحهم بالحصول على المناصب والامتيازات التي وعدهم بها محيط الرئيس من وزراء ومدراء وسفراء، ومنهم من يستفيد من الصفقات وكل التسهيلات التي تسمح لهم بأن يزدادوا ثراءا وتسلطا وتحكما في رقاب الناس، كما سيستفيد من نهبوا المال من الحماية السياسية والقانونية على جرائمهم المرتكبة في حق الاقتصاد الوطني..
جماعة الرئيس ستعمق الانقسام في صفوف الشعب والجمعيات وتنتقم من كل الذين لم يقفوا مع العهدة الرابعة بمعاقبتهم مثلما فعلوا في انتخابات 2004، ومطاردتهم لأنهم رفضوا الانبطاح والاستسلام وحافظوا على مواقفهم ومبادئهم ليس كرها في أحد ولكن حبا لوطن أفضل، ورغبة منهم في التخلص العصابة التي استولت على الجزائر ومؤسساتها ..
سيستمر التشويش على المؤسسة العسكرية و خاصة هيئة الاستعلامات بإحالة المزيد من إطاراتها على التقاعد أو على المحاكمة كما حدث مؤخرا مع بعض الجنرالات و نفس الشيء لكل من يشمون فيهم رائحة التردد أو التحفظ ليستولوا بذلك على آخر القلاع الضامنة للسيادة الوطنية والمدافعة عن الشعب ويختل على إثرها التوازن و يزداد المجتمع هشاشة وقابلية للانفجار لأن الاستبداد سيؤدي بالضرورة إلى مزيد من الاستعباد باعتباره عدو الحق وعدو الحرية خاصة عندما يتغلب الجهل على العلم وتتغلب النفس على العقل.
أغلب التوقعات في الجهة المقابلة تشير إلى أن بعض المترشحين سيستسلمون للأمر الواقع ولكن المترشح علي بن فليس لن يسكت مثلما وعد بذلك وسيندد بالتزوير وسرقة أصواته، وقد يعلن أنصاره بأنهم فازوا بالانتخابات قبل أن تعلن النتائج النهائية يقينا منه بأن النتائج التي سيعلن عنها ليست صحيحة وبأن الارادة الشعبية ستغتصب مرة أخرى ، وأن الرئيس وحاشيته لن يتصوروا رئيسا آخر يخلف بوتفليقة ما دام على قيد الحياة.
كذلك بالنسبة للمعارضين للعهدة الرابعة فسيشعرون بعد السابع عشر أفريل بالكثير من المرارة والحسرة والألم على تفويت فرصة سانحة للتغيير السلمي وسيزداد شعورهم بالغربة في وطنهم بفعل الاقصاء الذي سيطالهم وبسبب إدراكهم بأن الدولة ستبقى رهينة بين أيدي جماعة المصالح والاستبداد والاستعباد وإدراكهم بأن جزائر بوتفليقة ستبقى كيانا غير قابل للحياة والتجديد والتطور، كيان يصبح فيه الانتحار فرضا و واجبا على كل واحد منا للتخلص من الظلم والفساد والرداءة ومن عصابة استولت على عقول الجزائريين وخيراتهم..
معركة الجزائريين الأحرار في زمن العبيد والحقارين لن تتوقف بعد السابع عشر أفريل لأن بوتفليقة وأنصاره لن يكون بامكانهم تقديم أي شيء للجزائر والجزائريين لكن عليهم أن يتيقنوا جميعا دون استثناء بأن مهما كان الظلم موجودا بوفرة، إلا أن الشر لا يمكن أبدًا أن ينجح وينتصرعلى المدى الطويل !
بقلم : حفيظ دراجي 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق