الأحد، 6 نوفمبر 2011

صحافتنا المعتَلة :أي دور تقوم به بعض الصحف الجزائرية… ولمصلحة من ؟

يستطيع كل من يتابع الإعلام الجزائري ، والصحافة الجزائرية المكتوبة منه بوجه خاص، أن “يدرك ” دون كبير عناء أن ثمة “عملا ما ” ـ سيئا بكل تأكيد ـ تقوم به هذه الصحافة، أو بعضها على الأقل ، عملا ما ، يعني عملا غير مهني وغير أخلاقي وغير إعلامي .. وأعني بذلك صحيفتي الشروق ،والنهار …ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ .

ولا يصعب تلمس ذلك التناغم الغريب وغير المنطقي بين تينك الجريدتين ـ لأن مسؤوليهما بينهما شنآن وخلافات ـ في طرح بعض الموضوعات المتصلة بالثورة الليبية خاصة ، فما من عدد إلا وتظهر فيه مادة إعلامية أقرب إلى الدعاية السوداء ، فيها تركيز واضح على “السلبيات” أو فلنقل على ” المظلم”من المعطيات والمعلومات، وأكثرها غير صحيح ولا يمت إلى الواقع والحقيقة بأي صلة ..غير أن الجريدتين تسوقانه بشكل يوحي بأنه يقيني ، وهو ما يؤكد أنهما ضد ما انتهت إليه الأمور في ليبيا ـ على الأقل حتى لا نقول مصر وتونس ـ من انتصار على القذافي وبداية صفحة جديدة أعلنت القيادة الليبية الجديدة، عن بعض ملامحها كالاحتكام إلى الشريعة الإسلامية، والاهتمام بالجوانب الدينية المختلفة التي كانت غائبة أو مغيبة في السابق ، وتفعيلها في صياغة وبناء ليبيا الجديدة .

وفي مقابل هذا الاهتمام السلبي ، هناك اهتمام زائد ، ولكن من منظور إيجابي داعم ومعزز، عندما يتعلق الأمر بفلول القذافي وكل ما يتصل بنظامه والإعلاء من شأنه وإبرازه إبرازا كبيرا .ولندلل على كل ذلك ببعض الأمثلة البسيطة .

هذا الموضوع عن مصطفى عبد الجليل الذي حمل عنوان “رئيس المجلس الانتقالي أمر بإعدام 32 رميا بالرصاص في عهد القذافي.وقد اشتركت فيه النهار مع الشروق ، بإعداد واحد تقريبا، كأن رئيس تحريرهما واحد !!،مع وثيقة لا ندري كيف تم الحصول عليها … والهدف واضح من الموضوع تماما وهو تشويه رأس المجلس ورئيسه، ومن ثم تشويه الثورة الليبية كاملة . ولعل السبب هو تلك التصريحات العفوية التي أدلى بها المستشار أثناء إعلان تحرير ليبيا .و وقد عاتبه عليها كثيرون من المجلس والمتابعين للشأن الليبي ، وأنها ليست في محلها ..لكن وجد فيها صحافيونا الكبار إرهاصات على مستقبل لا يبشر بالخير ، ولسنا ندري هل يتعلق ذلك ، كما أشار إليه عبد الجليل، بتطبيق الشريعة أو بعض منها …؟! أو أو يتعلق بأمور أخرى لا نعرفها . و سواء كان هذا هو السبب أو غيره فالمقال …فيه صَنعة سوء ،وقصد تشويه واضح .لا يمكن أن تخطئه عين القاريء .

وما يكشف خبيئة الصحفيين ومن معهم أو من يوجههم هو هذا الموضوع المتحامل والذي حمل عنوانا سخيفا وتافها وعدائيا وحاقدا ..رئيس الانتقالي يعلن قيام دولة طالبان المغرب العربي في ليبيا ..أي سخف وأي تحامل هذا .وأي عداء للدين والشريعة ؟. هل كل من أعلن نيته تطبيق الشريعة أو أجزاء منها ، يُصرف مباشرة إلى “طالبان” .هل هو التخويف؟ هل هو التشويه ؟ هل هو التعبير عن “مكنونات” ومكبوتات مترسبة ضد كل ما يمثله الإسلام الحنيف لدى هؤلاء الكتَبة ومن شابههم وماثلهم .

وغير هذا من الموضوعات المتحاملة كثير ، إن في الشروق أو في النهار ، وبصفة أقل في صحف أخرى .وثمة موضوع عن سيف الإسلام القذافي يكشف هو الآخر مدى اعتلال وسقوط الصحافة الجزائرية في مستنقع التضليل والتزوير والعداء . فسيف الإسلام القذافي الذي تقول وكالات الأنباء ومصادر المعلومات والإعلام العالمية جميعا أنه يبحث عن صيغة لتسليم نفسه للمحكمة الدولية ،ولكن صحفنا تتحدث عن استعداده لحرق ليبيا والانتقام لمقتل والده وأخيه …ولعلها تمنيات ومراد الكاتب ومن معه ..ولو كان هناك عقل إعلامي لعرف أن مثل هذه الموضوعات تروج للفوضى، وتدعو إلى تعزيز “الاختلال “في صيغة العلاقة بين البلدين الشقيقين ..وأن عواقبها سيئة ؛ لأنها “فبركة” وتضليل ، وصب زيت على النار ..

والمؤسف هنا أن هذا الموضوع بالذات ، والذي نُشر في النهار يوم الخميس هو الموضوع ذاته الذي نُشر قبل ذلك في عدد من المواقع ومنها موقع “وطن”، دون أي إشارة إلى أي مصدر هنا أو هناك ..ولو كانت هناك نية حسنة لاهتمت الجريدتان بالموضوعات المتصلة بالنهب والإجرام والغصب والسرقة ، وبسلوكات وحياة آل القذافي الباذخة وتسييرهم المدمر لشؤون الشعب الليبي على مدار أكثر من أربعين عاما كاملة ….


وموضوعات كثيرة لا تنتهي ، في منطقة تمور بالأحداث وتتغير فيها الخرائط والقوى يوما بعد يوم . ويحتاج المواطن ـ القاريء فيها إلى التنوير والإعلام والإخبار والتحليل الموضوعي والشرح والتفسير .ولا يحتاج إلى الفبركة والرصد المشوه ، وتوجيه الاتهامات جزافا ، واستعداء أشقاء وجيران ، وإشعال الحرائق بين أبناء المنطقة الواحدة ـ المغرب العربي ـ .

ومهما يكن من أمرفالمسؤولية كبيرة ، مسؤولية الكلمة ، والكلمات تمضي والأفعال تبقى كما يقولون .وما تنشره الصحيفتان سيبقى دليلا قاطعا على “نوعية” المعالجة وأسلوب الطرح ، والتسرع والانفعال العاطفي في مناقشة قضايا كبرى ومصيرية.

وفيما يلي موضوع النهار التي تدافع به عن نفسها ، وتزعم أن أطرافا “صهيونية..!!!” تعمل على تشويهها والنيل من مصداقيتها ، وذلك بالإشارة إلى “وثيقة ” نشرتها العديد من المواقع والفضاءات تشير إلى أن النهار ومعها الشروق كانت تتعاون مع القذافي وتتلقى أموالا على ذلك كمكافآت …والغريب أن النهار في دفاعها لا تدفع التهمة ، وإنما تشكك في الوثيقة على أنها مفبركة ( ألا يصدق هذا على ماتنشره بدورها من وثائق ).

إن مااستطاعت فعله في دفاعها أنها جعلت نفسها معادلا للجزائر ـ الدولة والوطن ـ بقولها :” إن الجهة الوحيدة المستفيدة من هذا التضليل والتزوير هي الجهات والدوائر الصهيونية نفسها التي حاولت وتحاول منذ مدة توريط الجزائر في مستنقع مستنسخ من الأزمة الليبية، لمد جذور الفتنة منها نحو الجزائر، وإدخال هذه الأخيرة في دوامة الفوضى والتخريب. …؟

يا سلام على المهنية وعلى الدفاع عن النفس ، يا سلام على هذا المنطق الرديء .وكأن ما تفعله هي وغيرها لا يورط الجزائر في المستنقع ، ولا يمد بجذور الفتنة نحو الجزائر وإدخالها في الفوضى والتخريب .؟.والأسوأ من ذلك أنها راحت تتفنن في بيان معرفتها بأصول المراسلات في عهد القذافي وأن تلك المراسلات تحمل صيغا معنية الخ ـ وكأنها تقول لنا :إنها تعرف كل وسائل وأساليب “الطرافيك “…

إن الأفضل للجزائر وطنا وشعبا ودولة أن تكف هذه الخرق يدَها عن “التبربيش” والاستخدام المضلل والمغرض للمعلومات ، والانتصاب كطرف معاد ، وأن تنحاز للحق والحقيقة، والموضوعية ، والرصانة ..وأن ترتفع إلى المستوى الذي يسمح بتشييد علاقات متينة وصريحة وقوية بين أبناء شعوب المغرب العربي ، وتعمل على التقريب بين وجهات نظر القادة و الساسة ..ولا تكون ـ أبدا ـ طرفا واضح العداوة سريع الاشتعال .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق